الشيخ مهدي الفتلاوي

310

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

اسمع به في عهد أبي بكر وعمر » « 1 » « 2 » . ولولا العلماء من أبناء فارس لم يبق للحديث النبوي اي اثر في أوساط المسلمين من أهل السنة ، فهم الذين تفرغوا لكتابته وتدوينه ، بعد ان طلبوه بشق الأنفس وبذل المهج ، ومفارقة الأهل ، وهجران الأوطان ، فكانوا يقصدون المدن النائية ، ويجوبون بين القرى والأرياف ، بحثا عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين لعلهم يحصلون على حديث منهم ، هذا مع بعد المسافات ، وقلة وسائط النقل ، وبدائيتها ومع ذلك صبروا على تحمل كلّ تلك المشاق ، وطلبوا الحديث برغبة صادقة حتى تمكنوا في مطلع القرن الثالث من جمعه في صحاحهم ومسانيدهم وسننهم وفي مدوناتهم وموسوعاتهم الحديثية الكبرى ، وبفترة وجيزة لمع عدد منهم في مختلف فنون المعرفة الاسلامية والانسانية وبمرور الأيام أصبحت لهم وحدهم الإمامة في الافتاء والقضاء والحديث ، في دولة الخلافة العباسية ، وأصبحت كتبهم ومصنفاتهم الحديثية من أهم مراجع الحديث عند أهل السنة وخاصة صحاحهم الستة . ولم تقتصر جهود علماء الاسلام من أبناء فارس ، لحفظ الحديث النبوي وصيانته من الضياع ، بتدوينه في الكتب على المذاهب الأربعة ، وانما شملت مذهب أهل البيت عليهم السّلام أيضا ، فكان لهم وحدهم الفضل الأكبر في تدوين أحاديث الاحكام ، في الكتب الأربعة ، التي تعتبر من أهم الأصول المعتمدة في فقه الشريعة عند الشيعة ، وقد كتبت هذه الكتب بأقلام علماء من أبناء فارس ، اما أصلا ونسبا أو نشأة وتربية ، أمثال الشيخ الكليني ، والشيخ الطوسي ،

--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 393 . ( 2 ) تنبيه : نعتقد ان الهدف السياسي لمنع تدوين الحديث وروايته وانتشاره بين المسلمين هو المنع من انتشار وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالخلافة لعلي التي منع من كتابتها في ( رزية يوم الخمس ) .